دار النقاش في بهو المتحف المصري الجديد بين مجموعة من رجال الأعمال المصريين: سميح ساويرس من جانب، وأحمد الوصيف على الجانب الآخر. يرى الوصيف احتياج الاستثمار السياحي المصري لوجود “خطة رئيسية” لدى الحكومة تحتوي على المطارات والطرق وتقسيمات مختلفة ومتنوعة للمناطق ذات الأولوية في الاستثمار والمواضيع التي تتصدر الألولويات ليتم من خلالها تنظيم عملية الاستثمار الذي يقوم به القطاع الخاص. اعترض ساويرس على هذه الفكرة مستدلًا بمرسى علم وسهل حشيش والجونة، وكلها مشاريع تمت بدون وجود خطة رئيسية حكومية، بل كان القطاع الخاص هو من وضع هذه الخطة دون تدخل الحكومة، وهو من قام بالتنفيذ.
انقسم النقاش. الكل اتفق على أهمية “الخطة الرئيسية”، وبالأخص في حال الاستثمارات الكبيرة والمتكاملة، والاختلاف كان حول انتظار الحكومة لوضع هذه الخطة، أم يقوم القطاع الخاص بالمبادرة بوضعها وتنفيذها وتظل الحكومة داعمة من بعيد. دافع الوصيف عن الحاجة إلى تخطيط من الحكومة، وبالأخص لو احتاج المكان إلى مطار مثلًا أو ميناء من أجل تطوير المنطقة سياحيًا. فمعرفة وجود مطار أو طرق مستقبلية تقوم الحكومة بتنفيذها يسهل قرار الاستثمار. آخرون رأوا أن هذا يعطلالانطلاق، ولا توجد حاجة ملحة لإنتظار تخطيط الحكومة من أجل بدء الاستثمار.
رغم جدية النقاش حول هذه النقطة وسخونته، فإن ابتسامة خفيفة لم تكن تفارق وجه ساويرس خلال هذا النقاش، لكن في تقديري فإن أهم ما غاب عن هذا المشهد هو ابتسامة أكبر كانت تتسع على وجه رمسيس الثاني وهو يستمع لهذا النقاش. الرابط
عند الحديث عن التنمية الاقتصادية، هناك شبه إجماع على دور القطاع الخاص الرئيسي في عملية التنمية. والكل يدعي وصلاً بليلى، فهل تقر ليلى لهم بذلك؟ لدى ليلي، اقصد القطاع الخاص تفصيلات لا يتم التطرق إليها كثيرًا. فالنسخ الكلاسيكية من الليبرالية الاقتصادية لا تحب الريع، والمحسوبية، والاحتكار. وهذه مواضيع لا تحظى باهتمام كافٍ عند الحديث عن القطاع الخاص.
لنبدأ بالاحتكار. تقرر الليبرالية أن التنافسية شرط أساسي للتنمية. والاحتكار عدو التنافسية. طبقًا لليبرالية، هناك احتكار بسبب التقدم التقني لكنه قليل الضرر لأنه يختفي تدريجيًا مع المنافسة، لكن الاحتكار الأخطر من وجهة نظرهم هو الاحتكار المرتبط بقوانين تمنع دخول منافسين جدد، أو تضع شروطًا تعجيزية لا تستطيع الشركات الصغيرة والمتوسطة الوفاء بها، فتمنعهم في المحصلة من الدخول إلى عالم الأسواق والأعمال.
أما المحسوبية فهي مرتبطة بنجاح الشركات الكبرى القريبة من السلطة في إقناع الدولة بأن مصلحة هذه الشركات الخاصة هي “مصلحة وطنية”، وبالتالي يتم ترتيب السياسات والأولويات طبقًا لهذه المجموعة من رجال الأعمال بدلًا من وضع قواعد عامة مجردة واكتفاء الدولة بلعب دور “حكم المباراة”.
يؤدي دخول الدولة في الاقتصاد من وجهه نظرهم إلى بروز المحسوبية. وهذه الظروف مجتمعة تؤدي إلى امتلاك الحكومة سلطة “المنح والمنع”. فعندما تمتلك الدولة القدرة على منح تراخيص استيراد حصرية، أو أراضٍ مدعومة، أو إعفاءات ضريبية، فإنها تخلق حافزًا فاسدًا عند القطاع الخاص، فبدلًا من إنفاق الأموال على الابتكار والإنتاج، تذهب الأموال إلى التقرب من المسؤولين الحكوميين ومحاولة الحصول على رضاهم أو الوصول إلى المعلومات التي لديهم.
يفضل سميح ساويرس في نقاشه هذه النسخة من الليبرالية الكلاسيكية: تبسيط الإجراءات اللازمة للاستثمار، تراجع الدولة عن الأنشطة الاقتصادية، فتح الاستثمار والتجارة بشكل واسع، وترك آليات السوق والمنافسة الحرة كأساس للتفاضل بين الشركات الخاصة.
وتساؤلي هو: إذا كانت المقولة السائدة هي كون القطاع الخاص هو قاطرة التنمية، فماذا نفعل من أجل التخلص من الاحتكار والمحسوبية والريعية من أنظمتنا الاقتصادية؟ هذه مواضيع أساسية لنمو القطاع الخاص الصغير والمتوسط تحديدًا، كما أنها مواضيع أساسية للحفاظ على التنافسية.
والإجابة أن هناك شروطًا أساسية يجب توفرها لكي يعمل هذا النموذج بشكل فعال، شروطًا من دونها يفقد هذا النموذج الكثير من فعاليته ومبادئه التأسيسية. الشرط الأول هو حكم القانون، فوجود التشريعات الواضحة والبسيطة، والأهم النافذة عند التطبيق، هو المدخل الرئيسي لبناء حكم القانون. أما الشرط الثاني فهو بناء المؤسسات اللازمة، فهي الحكم الذي ينظم دور الحكومة في الاقتصاد ويضمن فاعليته. هذه شروط أساسية من أجل تشجيع القطاع الخاص وعمله بفاعلية. بدون حكم القانون وبناء المؤسسات، ستظل مصداقية الحديث عن دور القطاع الخاص في التنمية منقوصة.
خرجت الوزيرة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية من الحكومة، فهل ذهبت معها أيضًا السردية الوطنية للتنمية؟ بالنسبة للوزيرة لا أظن أننا سننتظر وقتًا طويلًا حتى يعود اسمها للظهور مرة أخرى في منصب جديد داخل أو خارج مصر. ما يهمنا هو السردية الوطنية للتنمية: ما مستقبلها؟
كانت السردية الوطنية للتنمية محور النقاشات خلال الأشهر القليلة الماضية. ولنتذكر أن مصر لا تعاني من قلة عدد الوثائق التي تتناول دور الدولة في الاقتصاد. فخلال عشر سنوات صدرت ثلاث وثائق: رؤية مصر 2030، ثم وثيقة ملكية الدولة، والآن لدينا وثيقة جديدة باسم السردية الوطنية للتنمية. هل هذا دليل حيوية في الطرح والتجديد، أم أنه دليل غياب البوصلة الاقتصادية؟
في أخر وثيقتين على الأقل، هناك حديث متكرر عن انسحاب الدولة من الاقتصاد لا تؤيده البراهين والوقائع. وظني أن حضور أو انسحاب الدولة ليس هو المهم. الأهم في تقديري هو نوع هذا الحضور ومضمونه. فعمل الحكومة في تناغم مع القطاع الخاص المحلي أمر ضروري. لذلك فإن اقتراحي هو استبدل الحديث عن “انسحاب الدولة ” الذي لا نجد مؤشرات عليه، بالحديث عن “التواجد الفعال”، حيث تعمل الحكومة بتنسيق مع القطاع الخاص لتهيئة المجال الاقتصادي والتنموي وتذليل العقبات. أي أن الدولة تقود عملية التنمية دون أن تكون المنفذة لها. فهي تضع الرؤية والتوجهات العامة التي لها الأولوية في مجال التنمية، وتترك للقطاع الخاص الاختيار: إما المشاركة في هذه الرؤية إذا رآها مناسبة والاستفادة مما تقدمه من شروط وتحسينات، أو العمل في أي شيء آخر يراه مناسبًا.
هذه رؤية أقرب إلى ما طرحه أحمد الوصيف عن أهمية وجود “خطة رئيسية”، لكن الإضافة الأهم هنا هي وجود قدرات لدى موظفي الدولة والسياسيين اللازمة لتجميع المعلومات الضرورية لهذه الخطة، والإعداد الجيد لها، ثم تحديد أهداف واضحة وذات تأثير كبير. فالخطة وحدها لا تكفي في ظل غياب القدرات الأساسية اللازمة لعمل هذه الخطة. بمعني أخر أننا لا نتحدث عن حكم القانون والمؤسسات القوية فحسب، بل نضيف إليهما أيضًا “قدرة” موجودة لدى الحكومة بالأساس، ولدى القطاع الخاص في المقام التالي يتم رعايتها وتنميتها عبر الوقت، وتعمل بتناغم لتحقيق التنمية.
ولنأخذ مثالًا على ذلك، لو عدنا بالزمن إلى الوراء 30 عامًا، كم عدد مشاهدين الأفلام والمسلسلات الكورية؟ قارن هذا العدد في الماضي بالعدد حاليًا. أغلب الإنتاج السينمائي الكوري الحالي هو من خلال القطاع الخاص، لكن ذلك تم من خلال رؤية للدولة داعمة للإنتاج السينمائي المحلي، ومشجعه عليه، ومنظمة لعدد من الإجراءات المساندة له. والنتيجة؟ نمو قطاع السينما بشكل متسارع مع الوقت حتى أصبح ناضجًا بما يكفي للاستغناء عن الدعم الحكومي. أليس هذا نموذجًا يمكن تكراره في قطاعات أخرى وفي بلدان مختلفة؟ وهل أذكر هنا المسلسلات التركية كمثال ثاني أم أن الفكرة أصبحت واضحة الآن؟
لنعد إلى رؤية مصر في المجال الاقتصادي، ولنطرح السؤال التالي: من يقود الملف الاقتصادي في مصر بعد التعديل الوزاري الجديد؟ أحمد رستم وزير التخطيط، أم أحمد كجواك وزير المالية، أم محمد فريد صالح وزير الاستثمار، أم أنه حسين أحمد عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية؟ أين المركز الرئيسي لصناعة السياسات الاقتصادية والتنموية في مصر؟ وهل من المفيد أن تكون هناك مراكز متعددة لصنع السياسات الاقتصادية دون رابط مؤسسي يجمعها؟ سؤال قد نعود إليه لاحقًا في المقالات المستقبلية.
وربما من الجدير ذكره أن المشترك الأعظم بين الانتقادات والملاحظات التي وُجهت إلى السردية هو غياب التقييم لما تم إنجازه سابقًا، وليس لدينا في العلن ما يثبت أن هذا قد تم.
نقطة أخرى شائعة في الانتقادات: غياب العدالة الاجتماعية والتعاطي الفعال مع قضية اللامساواة، و هي قضايا الساعة في مصر وفي المنطقة، فهل يمكن أن تتجاهلها مصر؟ وإذا لم تكن الفئات الأكثر تضررًا والأكثر فقرًا هي المستفيد الأكبر من التنمية، فما الفائدة منها إذًا؟
وهنا نعود مجدداً لدور الدولة في الاقتصاد. “فشل السوق” في توفير بعض الخدمات أو السلع هو اللحظة المناسبة لتدخل الدولة. هذه فكرة تحظى بدعم كبير. إذا كانت هناك منطقة جغرافية لا يفضل القطاع الخاص العمل بها في خدمات الصحة أو التعليم، أو في إنشاء المصانع، فهذه هي الحالة المثالية لتدخل الدولة من أجل توفير هذه السلع والخدمات. بعد نجاح هذا التدخل يبدأ نقاش من نوع أخر: هل يستمر هذا الدور أم لا؟
البعض يقول إنه على الدولة التخارج بمجرد أن يصبح هذا القطاع جاذبًا للقطاع الخاص. آخرون يقولون إن نوع الملكية لا يهم، سواء كانت قطاعًا عامًا أم خاصًا، طالما أن هناك منافسة. تدخل الشركات الحكومية والخاصة للتنافس في نفس المجال ويستمر منهم الأكثر كفاءة. يرد البعض أن هذا ليس عادلًا، ففي الأغلب لدى الشركات الحكومية نفاذ أكبر للمعلومات وللمؤسسات الحكومية، بينما يراهن آخرون أنه حتى في ظل هذا النفاذ يظل القطاع الخاص أكثر كفاءة وفاعلية، وهو الذي سيفوز بالنهاية طالما أن هناك تنافسًا وشفافية، والأهم من ذلك حكم القانون.
لكن “فشل السوق” ليس هو المدخل الوحيد لفهم دور الدولة، وبالأخص في قطاعات الخدمية مثل التعليم والصحة والإسكان وغيرها. أهمية الاستثمار في التعليم والصحة لا خلاف عليها بين الرؤى الاقتصادية المختلفة، الخلاف حول كيف يتم ذلك.
بالإضافة إلى مدخل “فشل السوق”، هناك مدخل آخر ينظر إلى هذه الاستثمارات باعتبارها “بنية تحتية بشرية” لازمة لأي تنمية مستقبلية، بنية لا تقل أهمية عن الطرق والموانئ والمطارات. وجود رأس مال بشري يتمتع بالكفاءة والفاعلية وبصحة جيدة يزيد من فرص التنمية المستقبلية بشكل كبير. لذلك فالإنفاق الحكومي على مشروعات الصحة والتعليم لا ينبغي أن ينتظر حتى يفشل السوق، بل ينبغي أن يبدأ قبل هذا.
التعليم الأساسي مثلًا يجب أن يكون متاحًا للجميع وبكفاءة عالية. الإتاحة للجميع مرتبطة بصورة سلبية عند الكثيرين فهي تعني عندهم جودة تعليمية منخفضة. ورد الفعل المعتاد هو: ألاترى ما فعل بنا التعليم المجاني؟
والرد أن استخدام الدولة للموارد المتاحة يجب أن حصيفًا وعادلًا في الوقت ذاته. عند انتشار نسبة الفقر المرتفعة، يصبح واجبًا على الدولة التدخل من أجل توفير التعليم، وأن تستخدم الموارد المتاحة بحصافة لكي تصل فعلًا إلى غير القادرين والأشد فقرًا. ثم إن تطوير الإدارة التعليمية في هذه الحالة يصبح مطلبًا أساسيًا. هذا يعني الجمع بين أمرين، وجود قدرة جيدة لدى الدولة للتخطيط، و وجود إطار واضح للأولويات والاتجاهات الرئسية في التنمية. ثم أن يتحول ذلك إلى إطار عمل واضح وبسيط وفعال لمشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات العامة كالتعليم مثلاً بشكل رسمي، بدلًا من الاعتماد على الشكل غير الرسمي الأكثر شيوعًا، كما هو الحال في الدروس الخصوصية.
الكلام السابق لا يعجب البعض. فتدخل الدولة في قطاعات متعددة هو سبب تضخمها، وتضخم الدولة وأدوارها المتنوعة هو سبب رئيسي لتنافس السياسيين للسيطرة عليها. والحجة الرئيسية أن الدولة الصغيرة ذات الحكومة المحدودة تكون أكثر فاعلية، وأقل إغراءً في محاولة السيطرة عليها. ويٌضاف إلى ذلك أن الريعية تزيد من هشاشة الدولة السياسية والاقتصادية، وتجعلها عرضة للتقلبات الخارجية، أما الاستثمار والإنتاج المحلي وتشجيع الابتكار، فكلها أمور تجعل الدول أكثر مرونة في مواجهة التحديات الاقتصادية والضغوط الخارجية.
إذا نحّينا الاعتبارات الاقتصادية جانبًا، فمن الناحية السياسية تبدو دولة صغيرة بحكومة فاعلة أفضل للعالم العربي من جهة السياسة ومن جهة الاقتصاد معًا: من جهة الاقتصاد أكثر قدرة على الاستفادة من الموارد المحدودة، ومن الناحية السياسية أقل إغراءً في محاولة السيطرة عليها. يجادل البعض أن هذا يجنبنا الكثير من الصراعات في العالم العربي إذا كانت الدولة صغيرة. و أقول إن الفاعلية أهم من الحجم، والرؤية تحكم التنفيذ، كما أن الكفاءة الاقتصادية يجب أن تكون مرتبطة بالقضاء على الفقر والحد من اللامساواة، وأن السياسة قرينة الاقتصاد.
حكومة صغيرة أمر جيد، لكن أن تكون فاعلة فهذا هو الأهم. والفاعلية تعني تملك المؤسسات والقدرات التي تعينها على العمل والاستمرار. صغر حجم الحكومة يجب أن يقترن بكفاءة أعلى في الأفراد والمؤسسات التي تدير هذه الحكومة.
ثم إن الرؤية الواضحة لدور الحكومة في الاقتصاد هي النجم الذي يقود سير الحكومة في دروب التنمية، فإذا كان هذا النجم غير موجود أو صعب رؤيتة، فإن التخبط في الطرقات أمر لا مفر منه.
وإذا انتقلنا إلى التنمية الاقتصادية، فإنها مرتبطة بالقضاء على الفقر والحد من اللامساواة. فالاستخدام الأمثل للموارد يعني أن يستفيد منها الفقراء قبل الأغنياء: استفادة أولى عند التوظيف، واستفادة تالية عند الشراء بسعر أرخص. كما أن الاستخدام الأمثل للموارد يعني أن تكون هناك فرص أكبر لرفع دخول الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وأن تقل الفجوات بين الطبقات المختلفة. فلا خير في نمو يظل محصورًا بين الأغنياء ولا يستفيد منه الفقراء.
وأخيرًا، فإن الإصلاح الاقتصادي قرين الإصلاح السياسي. فالتنافسية أمر رئيسي للاقتصاد، كما هي أمر رئيسي للسياسة. فإذا غاب التنافس، فكيف تزيد الكفاءة أو يحدث الإبداع؟
وإتاحة الفرص للشركات الصغيرة والمتوسطة أمر رئيسي لتطور القطاع الخاص وفاعليته، كما أن إتاحة المشاركة السياسية ودخول لاعبين جدد أمر رئيسي في تطور النظام السياسي وفاعليته.
فإذا أُغلقت أبواب الدخول، وارتفعت الأسوار بين كل مرحلة والتي تليها، فكيف يحدث التجديد والاستجابة للمتغيرات؟
ولنعد إلى رمسيس الثاني مرة أخرى، فماهي رده فعله بعد أن يسمع هذا الكلام الجديد؟


