1/ تجاوزنا مرحلة البحث عن حجج أخلاقية ومعيارية لبدء الحروب، لا حروب الآن يشنها الغرب بإسم الديموقراطية أو حرية الشعوب أو أي من هذه القيم. صحيحٌ أن هذه الحجج لم تكن تملك في السابق قدرةً كبيرة على التأثير في مسار الحرب الميداني، غير أنها كانت حاضرةً على الأقل في السرديات العامة والنقاشات ويتم استدعائها لتوبيخ المعتدي عند عدم تحققها. والأسوأ من خوض هذه الحرب دون مسوّغات أخلاقية ومعيارية واضحة، أنها انطلقت أيضاً في غياب أهداف سياسية محددة؛. فليس من الأهداف المعلنة للحرب احتلال إيران عسكرياً، ولا تغير نظام الجمهورية الإسلامية. بل نسمع أهدافاً متغيّرة تصدر عن كل من واشنطن وتل أبيب. نستنتج إذاً أن هدف الحرب هو "إخضاع" النظام الإيراني وليس بالضرورة "تغيره".لكن مالعمل إذا رفض النظام الإيراني "الخضوع"؟
2/ قدرة الدولة State capacity تعطي مؤشر واضح على مدى قدرتها على التعامل مع الأزمات والحروب. كلما كانت هذه القدرة مرتفعة ومتنوعة كلما كان ذلك أفضل. استطاعت إيران رفع قدراتها العسكرية خلال السنوات الماضية، وقدرة الولايات المتحدة العسكرية معروفة للجميع، لكن القدرات الاقتصادية والتنموية هو نقطة أخيليس في الحروب حالياً. المعدات العسكرية هي ما يظهر في الواجهة، لكن المحرك الحقيقي للحرب هو الاقتصاد: هل تمتلك الدولة موارد وقدرات اقتصادية كافية تمكّنها من إدارة الحرب دون تداعيات داخلية حادة؟ الإجابة تكون في بناء قدرات مؤسسية قوية، لكن البترول (والطاقة بشكل عام) هما كلمة السر في هذه الحرب، وبينما تدوّي الطائرات والصواريخ، فإن معركة عضّ الأصابع الحقيقية ستدور حول أسعار الطاقة وإمداداتها، التي ستؤثر على الكثير من الدول الاقليمية والدولية.
3/ أخيراً، أتعجب من توقعات البعض بأن تكون هذه حرب قصيرة تنتهي خلال شهر إلى 3 شهور على الأكثر. أتمنى أن تصدق توقعاتهم، وسأسعد كثيراً بذلك. لكن حرباً تشهد تصعيد يومي خلال أول أسبوع لها، يشمل تصعيد على المدى الجغرافي و مستوى الاستهدافات، مع غياب هدف سياسي معلن و واضح تعني أنها حرب مرشحة للإستمرار شهور، وربما سنوات! لنتذكر أن الحرب الإيرانية -العراقية استمرت 9 سنوات، ولنتذكر أيضاً عدد السنوات التي احتاجت الولايات المتحدة الأمريكية لها لكي تقرر الإنسحاب من حروبها في أفغانستان والعراق.
رمضان كريم


